عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

50

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

ومعرفة تامة وحسن عقيدة وطوية صحيحة ومات في شهر صفر بزاويتهم في سفح قاسيون وفيها محمد بن عمر بن أحمد بن خشير الزاهد قال الشيخ عبد الرؤوف المناوي في طبقاته كان عالما عاملا عارفا كاملا معروفا بالصلاح طائرا بجناح النجاح ذا كرامات مشهورة وإشارات بين القوم مذكورة وكان في بدايته يختلي في مكان مشهود له بالفضل فأقام فيه شهرا فدخل رجل فسلم وأحرم بركعتين ثم صلى ثلاثة أيام ولم يجدد وضوءا قال صاحب الترجمة فقلت هذا الرجل أعطى هذا الحال وأنت مقيم في هذا الموضع مدة ما فتح عليك بشيء ثم عزمت على الخروج فالتفت إلي وقال يقرع أحدكم بالباب مدة حتى يوشك أن يفتح له ثم يعزم على الخروج فأقمت فما تم لي أربعون يوما إلا وكلي عين ناظرة وله كلام في الحقائق يدل على كمال فضله وتوسعه في علوم المعارف فمنه المجتبى مطلوب والمنيب طالب « يجتبي إليه من يشاء ويهدي إليه من ينيب » والسلام على من اتبع لا من ابتدع وقال رأس مال الفقير الثقة بالله وإفلاسه الركون إلى الخلق « ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار » والظلم تشترك فيه العامة والخاصة بدليل إن الإنسان لظلوم فإياك والركون لغير الله فتقع في الشرك الخفي وقال التعلق بغير الله تعب في الدنيا والآخرة والإقبال عليه بالقلب راحة فيهما والتوفيق كله من الله إلا أن التعرض للنفحات مندوب قال ذلك الهادي الرشاد الشافع في الميعاد عليه الصلاة والسلام انتهى ملخصا وفيها شمس الدين أبو عبد الله محمد بن عمر بن عبد المحمود بن رباطر الحراني الفقيه الزاهد نزيل دمشق الحنبلي ولد سنة سبع وثلاثين وستمائة بحران وسمع بها من عيسى الخياط والشيخ مجد الدين بن تيمية وسمع بدمشق من إبراهيم بن خليل ومحمد بن عبد الهادي واليلداني وابن عبد الدايم وخطيب مردا وعنى بسماع الحديث إلى آخر عمره قال الذهبي كان فقيها زاهدا ناسكا سلفيا عارفا بمذهب الإمام أحمد وقال ابن رجب حدث وسمع منه